"من عشق فعفّ فكتم فمات شهيداً" حديث؟
يوم الأربعاء قصدت حسب ما لدي من عادتي للقراءة إلى مكتبة مولانا آزاد للجامعة علي جراه الإسلامية، فبعد صلاة العشاء انطلقت إلى المكتبة فوصلت بعد عشر دقائق على وجه التقريب وجلست في غرفة القراءة تسمي ب "تي أيس دي". أثناء قراءتي مجلة شهرية "البعث الإسلامي" قال لي صديقي العزيز : "يا حبيبي خذ السمَّاعة واستمع ما يقول هذا الرجل على الإنترنت" فأخذت السماعة واستمعت إليه بعناية ودقة فوجدته يكذب علي النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا لإدخال الفرح والسرور في قلوب الشبان ولنشر الفحشاء والمنكر ولإشاعتهما بين الناس ولاتصاف الإسلام بالسوء وللسمعة بين العلماء، مع أنه بيَّن حديثا صحيحاً آخرا ولكنه حدث في البداية في كلامه حديثا موضوعاً مكذوبا على النبي صلى الله عليه وسلم لا علاقة له به صلى الله عليه وسلم.........حيث قال: نبی صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا :"اگر کسی شخص کو کسی لڑکی سے محبت ہوجائے اور وہ اس کے لیے ناجائز راستہ اختیار نہ کرے اور اس کی محبت میں مرجائے فمات شھیدا" قال النبي صلى الله عليه:"من عشق فعفّ فكتم فمات شهيداً"
في سنده ضعف بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه حديث موضوع مكْذوب على النبي صلّى الله عليه وسلّم، كما بين ذلك الألباني وغيره، ولا يجوز أن يكون من كلامه صلي الله عليه وسلم، لأن الشهادة الخاصّة هي ما كانت في سبيل الله، والشهادة العامّة خمس مذكورة في الصحيح وليس العِشق واحدًا منها.
وذكر ابن القيم أن لفظ العِشق لم يحفظ عنه في حديث صحيح ألبتّةَ، ثم إن العشق منه حلال ومنه حرام، فكيف يظن بالنبي صلّى الله عليه وسلّم أنه يحكم على كل عاشِق يكتم ويعِفُّ بأنّه شهيد؟ (زاد المعاد لابن القيم ج:3 ص:١٥٤)
وقال البعض، معناه قد صحح منه أهل العلم ما تعلق بالعفة والتقوى كما قال ابن تيمية :" بعد أن ذكر هذا الحديث : لكن المعنى الذي ذكره دل عليه الكتاب والسنة ، فإن الله أمرنا بالتقوى والصبر ، فمن التقوى أن يعف عن كل ما حرمه الله ، من نظر بعين ، ومن لفظ لسان ، ومن حركة بيد ورجل" .....
و لا شك أن هذا الحديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه دلائل وشواهد للعلماء.......
روي الحديث المذكور مرفوعا و موقوفا علي ابن عباس، وإسناد الحديث هذا: "الحسن و أحمد و صدقة بن موسى وأحمد بن محمود الأنباري والقاسم بن أحمد و سويد بن سعيد الحدثاني و علي بن مسهر وأبو يحيى القتات، و مجاهد و ابن عباس"
فمدار هذا الحديث علي سويد بن سعيد، قال ابن حبان من روى مثل هذا عن علي بن مسهر يجب مجانبة رواياته وقال يحيي بن معين لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد قال الدارقطني كان سويد لما كبر يقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه قالوا هذا الحديث البلية فيه ممن روى عن سويد وهو محمد ابن زكريا وكان يضع الحديث البلية، وابو يحيى القتات قد ضعفوه أيضاً.
وفي إسناد آخر يعقوب وعبد الملك أيضاً و قال احمد بن حنبل رحمه الله تعالى :"يعقوب ليس بشيء"،و قَالَ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ: هُوَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ؟ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ لَا يَعْقِلُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ الشَّرْقِيِّ: لَا يَدْرِي الْحَدِيثَ، وَضَعَّفَهُ السَّاجِيُّ وَالْأَزْدِيُّ.
وذكر ابن الجوزي هذا الخبر في الموضوعات.
قال ابن المرزبان حدثني أبو بكر الأزرق هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم فعاتبته على ذلك فأسقط ذكر النبي صلى الله عليه و سلم فعاتبته على ذلك وكان يسأل بعد ذلك عن الحديث فلا يرفعه.
فيامعشر المسلمين! من المعلوم أنه كان هناك وضاعون وكذابون لفّقوا أقوالاً ، ونسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا كثير من الوضاعين موجودون في الزمن الحاضر فيأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياهم ، لا يضلونكم ولا يفتنونكم كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
و الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، منكر عظيم ، وإثم كبير ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم :"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" كما رواه إمام الأئمة في الحديث إمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله تعالى. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى كفر من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم.
و الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، منكر عظيم ، وإثم كبير ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم :"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" كما رواه إمام الأئمة في الحديث إمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله تعالى. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى كفر من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم.
وفي العصر الجديد يرسل الزملاء بعض الأحاديث المنتشرة في الإنترنت والتي غالبا ما تكون موضوعة دون أن يعلموا بذلك فلا يحل لأحد أن يرسله الى زميل آخر إلا إذا كان الحديث صحيحا أو حسنا فإن لم يغلب ذلك على ظنه فليحذر من إرساله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ. رواه مسلم في مقدمة صحيحه. (والله أعلم بالصواب)
محمد أويس المصباحي
No comments:
Post a Comment